سميح دغيم
180
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الصحة ليست نفس تلك الذات المخصوصة ، لأنّ المفهوم من هذه الصحة قد يعلمه من لا يعلم حقيقة تلك الذات المخصوصة . وأيضا : العالم هو الذي يكون له شعور بذلك الشيء ، وتبيّن به . وقد عرفت أنّ معنى الشعور والإدراك والتبيين لا يحصل البتّة إلّا عند حصول نسبة مخصوصة بين ذات العالم وبين المعلوم . وهذه النسب والإضافات المسمّاة بالتعلّق لا بدّ من إثباتها ، وإلّا فيمتنع الاعتراف بكونه تعالى قادرا عالما ، فإن كان المراد بقولنا : إنّه تعالى عالم وله علم . وقادر وله قدرة هذا المعنى فذلك مما لا سبيل البتّة إلى إنكاره ، وإن كان معنى العالم هو الذات الموصوفة بهذه النسبة الخاصة ، ومعنى القادر هو الذات الموصوفة بتلك الصحّة المخصوصة ، كان نفي هذه النسب ، وهذه الإضافات نفيا لكونه عالما قادرا . وإن كان المراد منه معنى آخر وراء ما ذكرناه فذلك يستدعي بحثا آخر . ( مطل 3 ، 223 ، 10 ) - في إثبات أنّه تعالى عالم وله علم . أهمّ المهمّات في هذه المسألة تعيين محل البحث ، فنقول أنّه من علم شيئا فإنّه يحصل بين العالم وبين المعلوم نسبة مخصوصة ، وتلك النسبة هي المسمّاة بالشعور والعلم والإدراك . فنحن ندّعي أنّ هذه النسبة أمر زائد على الذات ، ومنهم من قال إنّ العلم صفة حقيقيّة تقتضي هذه النسبة ، ومنهم من قال العلم صفة حقيقيّة توجب حالة أخرى وهي العالميّة . ثم إنّ هذه العالميّة توجب تلك النسبة الخاصة ، والمتكلّمون يسمّون هذه النسبة بالتعلّق ، وأمّا نحن فلا ندّعي إلّا ثبوت هذه النسبة . ( مع ، 45 ، 26 ) تعلّقات - إنّ علم اللّه تعالى واحد إلّا أنّ مراتب تعلّقاته غير متناهية ، والتعلّقات من باب النسب والإضافات ودخول ما لا نهاية له فيها غير ممتنع ، كما ضربنا في المثال من الوحدة المشتملة على النسب والإضافات التي لا نهاية لها . ( أر ، 145 ، 6 ) تعليل - إنّ التعليل بالأوصاف المشتملة على المصالح والمفاسد إنّما جاز لاشتمالها على تلك المصالح والمفاسد ، فالمؤثّر الحقيقي في الأحكام هو رعاية تلك المصالح ، وأمّا الأوصاف وهي في الحقيقة غير مؤثّرة في الأحكام إلّا أنّها لأجل اشتمالها على تلك المصالح والمفاسد جاز التعليل بها ، فثبت أنّ تأثير المصالح والمفاسد في الأحكام تأثير حقيقيّ جوهريّ أصليّ ، وأمّا تأثير الأوصاف في الأحكام فهو تأثير مجازيّ عرضيّ غريب . ( منا ، 15 ، 4 ) تعليم - إنّ الترتيب الحسن المفيد في التعليم أن يقع الابتداء في التعليم من الأظهر فالأظهر ، مرتقيا إلى الأخفى فالأخفى . ( أسر ، 24 ، 7 ) تعليميّات - إنّ التعليميّات وهي المقادير والأعداد والأشكال هي الأمور المعقولة بأنفسها ويندرج فيها الأين ومتى والوضع فإنّ كل ذلك أمور منسوبة إلى الكم . فأمّا الكيفيات فهي غير معقولة بنفسها ولذلك يتعذّر